محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

145

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يا مولاي ، إنّي فقدته في بعض الطريق . فقال له الإمام : « تعرفه إذا رأيته ؟ » فقال : نعم ، فقال : « يا غلام ، أخرج الكيس الأزرق » ، فأخرجه فلمّا رآه الرجل عرفه ، فقال له الإمام : « إنّا احتجنا إلى ما فيه فأحضرناه قبل وصولك إلينا » . فقال الرجل : يا مولاي ، إنّي ألتمس الجواب بوصول ما حملته إلى حضرتكم ، فقال له : « إنّ الجواب كتبناه وأنت في الطريق » « 1 » . ومن ذلك : ما رواه عبد اللّه بن الكاهلي قال : قال لي الصادق عليه السّلام : « إذا لقيت السبع فاقرأ في وجهه آية الكرسيّ ، وقل : عزمت عليك بعزيمة اللّه وعزيمة الرسول وعزيمة سليمان بن داود وعزيمة عليّ أمير المؤمنين والأئمّة من بعده . فإنّه ينصرف عنك » . قال : فخرجت مع ابن عمّ لي قادما من الكوفة فعرض لنا السبع ، فقرأت عليه ما علّمني مولاي ، فطأطأ رأسه ورجع عن الطريق ، فلمّا قدمت إلى سيّدي من قبل أن أعلمته بالخبر ، فقال : « أتراني لم أشهدكم ؟ أنّ لي مع كلّ وليّ أذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا » ، ثمّ قال : « يا عبد اللّه ، أنا واللّه صرفته عنكما ، وعلامة ذلك أنّكما كنتما على شاطئ النهر » « 2 » . ومن ذلك : ما رواه أبو بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ المعلّى بن خنيس ينال درجتنا ، وإنّ المدينة من قابل يليها داود بن عروة ويستدعيه ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتي فيأبى فيقتله ويصلبه ، فينال بذلك درجتنا » . فلمّا ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلّى وسأله عن الشيعة ، فقال : ما أعرفهم ، فقال : اكتبهم لي وإلّا ضربت عنقك ، فقال : أبالقتل تهدّدني ؟ واللّه لو كانوا

--> ( 1 ) . « مشارق أنوار اليقين » : 91 - 92 ؛ « بحار الأنوار » 47 : 156 - 157 . ( 2 ) . المصدر السابق .